السيد الخوئي
601
غاية المأمول
وقد يشكّ العرف في كون العنوان دخيلا في الحكم أم لا ، ففي الأوّل يكفينا إطلاق الدليل ولا حاجة إلى الاستصحاب ، وفي الثاني لا شكّ في ارتفاع الحكم فلا استصحاب أيضا ، وفي الثالث إن فرضنا كون الدليل لا إطلاق فيه للحالة الثانية يجري الاستصحاب ، وذلك نظير حكم الشارع بنجاسة الماء المتغيّر ، فإنّ وصف التغيّر من الأوصاف الّتي يشكّ العرف في كون الحكم منوطا بعنوانها ليرتفع الحكم بارتفاع العنوان ، أم لا ليبقى ، ففي مثل هذا المورد يجري الاستصحاب . والغرض من هذا الكلام بيان أنّ ما اشتهر التمثيل به للاستصحاب التعليقي غير صحيح وهو مسألة الزبيب إذا غلى ، لأنّ الموضوع للنجاسة هو العصير العنبي إذا غلى لا العنب ، والعصير العنبي هو الماء المعتصر من العنب ، والزبيب قد جفّ ماؤه وما يعصر منه ماء قد اختلط به من خارج ، فإنّه ماء نهر الفرات لا ماء العنب أو الزبيب . ثمّ إنّ الحكم قد يكون في مرحلة الإنشاء الّتي يكون الحكم فيها ليس إلّا جعلا على تقدير وجود الموضوع ولا تحتاج إلى تحقّق الموضوع خارجا ، وحينئذ يكون الشكّ في بقائه من جهة احتمال النسخ ، كما إذا علمنا بحكم من الأحكام ثمّ شككنا فيه من جهة نسخه وهذا يستصحب قطعا ، وقد تقدّم أنّ استصحاب عدم النسخ إجماعي . وقد يكون الشكّ فيه من جهة سعة الموضوع وضيقه حال توجّه الحكم كما في الماء المتغيّر الّذي زال تغيّره ، وفي هذا أيضا يجري الاستصحاب قطعا أيضا . وقد يكون الشكّ في الحكم من جهة الأمور الخارجيّة مثل المتطهّر الشاكّ في حدثه أو غير ذلك . وفي هذه الأقسام الثلاثة يجري الاستصحاب الحكمي قطعا بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية لصدق أنّه كان على يقين فشكّ ولا ينبغي نقض اليقين بالشكّ . نعم في الثاني ربّما يتعارض استصحاب الحكم باستصحاب عدم الجعل لما زاد على النجاسة حال التغيّر فيسقط للمعارضة ولكنّه يجري الاستصحاب فيه بلا كلام .